محمد متولي الشعراوي
4328
تفسير الشعراوى
يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ ( من الآية 49 سورة البقرة ) وجاء عقاب اللّه لقوم فرعون : وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ ( من الآية 137 سورة الأعراف ) والتدمير هو أن تدك شيئا وتخربه ، وقد ظل ما فعله اللّه بقوم فرعون باقيّا في الآثار التي تدلك على عظمة ما فعلوا ، وتجد العلماء في كل يوم يكتشفون تحت الأرض آثارا كثيرة . ومن العجيب أن كل كشوف الآثار تكون تحت الأرض ، ولا يوجد كشف أثرى جاء من فوق الأرض أبدا . وكلمة « دمرنا » تدل على أن الأشياء المدمرة كانت عالية الارتفاع ثم جاءت عوامل التعرية لتغطيها ، ويبقى اللّه شواهد منها لتعطينا نوع ما عمّروا ؛ كالأهرام مثلا . وكل يوم نكتشف آثارا جديدة موجودة تحت الأرض مثلما اكتشفنا مدينة طيبة في وادى الملوك ، وكانت مغطاة بالتراب بفعل عوامل التعرية التي تنقل الرمال من مكان إلى مكان . وأنت إن غبت عن بيتك شهرا ومع أنك تغلق الأبواب والشبابيك قبل السفر ؛ ثم تعود فتجد التراب يغطى جميع المنزل والأثاث ؛ كل ذلك بفعل عوامل التعرية التي تنفذ من أدق الفتحات ، ولذلك لو نظرت إلى القرى القديمة قبل أن تنشأ عمليات الرصف التي تثبت الأرض نجد طرقات القرية التي تقود إلى البيوت ترتفع مع الزمن شيئا فشيئا وكل بيت تنزل له قليلا ، وكل فترة يردمون أرضية البيوت لتعلو ، وكل ذلك من عوامل التعرية التي تزيد من ارتفاع أرضية الشوارع . وكل آثار الدنيا لا تكتشف إلا بالتنقيب ، إذن فكلمة « دمرنا » لها سند . والحق يقول عن أبنية فرعون : وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ ( 10 ) ( سورة الفجر ) ونجد الهرم مثلا كشاهد على قوة البناء ، وإلى الآن لم يكتشف أحد كيف تم بناء الهرم . وكيف تتماسك صخوره دون مادة كالأسمنت مثلا ، بل يقال : إن بناء